حبيب الله الهاشمي الخوئي

8

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فانّ كلام اللَّه وكلام النبيّ والأئمّة عليهم السلام كلَّها من نبع واحد ، يمدّ بعضها بعضا ويكشف بعضها عن بعض . الرابعة انّي مزجت الشرح بالمتن مبالغة في توضيح المعنى وايضاح المرام حتى صارا بمنزلة واحد من الكلام ، على أحسن نظام وانتظام . ولكن أنّى لي ولأمثالي أن ينسب كلامه إلى كلام الإمام ، وكيف يمزج الغثّ بالسمين ، واللَّجين باللجين ، وأين مطلع السهيل من موقع السيل ، وأىّ نسبة بين الدرّ والحصى ، وبين السيف والعصا ، وأنّى يقاس الذهب بالنحاس ، والفضّة بالرّصاص ، ويسوّى بين القطر والعباب ، أم بين السراب والشراب . الخامسة انّ كلّ فصل طغى فيه قلم الشارح المعتزلي أو زلت به قدمه ودعاه سوء العقيدة إلى العدول عن النهج القويم ، والصراط المستقيم ، أوردت كلام الشارح بتمامه ، وأردفته بالتنبيه على هفواته وآثامه . السادسة انّ كلّ كلام أشار عليه السلام فيه إلى ملحمة أو واقعة أو حادثة أوردت في الشرح بيان تلك الواقعة واقتصاص هذه الملحمة بسند أضبط ، على طريق أوسط ، معرضا عن الايجاز المفرّط ، والاطناب المفرط . السابعة انّ السيد قد أتى بما أورده في هذا الكتاب على نحو الارسال ، وحذف الاسناد والرجال ، ومع ذلك فحيث كان غرضه على زعمه إيراد النكت واللمع ، لا التتالي والنسق ، اختار من كلام طويل أو خطبة طويلة له عليه السلام فقرة أو فقرات ، وسلك فيهما مسلك التقطيع والالتقاط ، وربّما أورد شطرا من خطبة في أوائل الكتاب ، وسطرا منها في أواخر الكتاب ، فأوجب ذلك القلق والاضطراب ، في فهم المعنى والاعراب ، فبنيت في الشرح على ذكر سلسلة السند وإيراد تمام الخبر ، حيثما ظفرت به في أصل معتبر ، كالكافي والفقيه والبحار والوسائل والتّوحيد والإرشاد وغيرها من كتب الأخبار . وكثيرا ما أورد الرواية بطريق غير ما أورده السيّد ، لما بين الطريقين من التفاوت والاختلاف ، وتغاير الأحفة والأطراف .